في ليلة عتماء ،
ليس لوقعها أثر ،
على بعد كيلو مترات من هنا وهناك ،
شخص يناجي الليل في سكرات ،
يخالط الناس حتى حلول المساء،
وعند حلول المساء يهب مسرعاً إلى بيته ،
بيت ليس به أمان ،
ليس به عنوان ،
ليس به نافذه أو حتى باب ،
في برده أو حره ،
في جوعه أوعطشه ،
لا يطرق باب أحد ،
يكسب قوت يومه بنفسه ولنفسه ،
من مزرعة مياهها تتهاوى من وقت لآخر ،
ليس له جار ولا حتى مستجار ،
ليس لديه أباً وأماً وإخوة ،
ولا أحد يشاركة مأواه ،
ليس لديه من يعانيه ويداري حاله ،
أعمامه أخذوا ما يملكه ،
وخاله من سهرة لسهرة بأمواله يلعب ،
لم يتمثل إلا بحب ربه ،
بحب من حوله ،
بحب من أخذوا ما يملك ،
بحب من خانه ،
بحب من تركه ،
بحب من يحقد عليه ،
مهماً كان ما يفعلوه به يظل يحبهم ويقدرهم ،
بأخلاقه وصفه الناس ،
بتواضعه ذكره الناس ،
وفي يوم لم يأتي لصلاة الفجر ؛
فحدثت الواقعه التي ليس لوقعها أثر؛
تفاوتت الناس لمأواه ،
لبيته ،
لداره ،
من يعرفه ومن لا يعرفه ،
يتفاوتون بسرعة ،
الواحد تلو الآخر ،
وعند وصول أحدهم له رآه على فراشه ،
نائم على جنبات يمينه ،
نائم بإبتسامته التي لا تفارق محياه ،
فصرخ فالناس باكياً عليه ،
مات فلان ،
مات من كان يحبه الجميع ،
مات من كان يساعد المحتاج رغم حاجته ،
مات من تركه أهله وحيداً ،
مات صاحب القلب الأبيض ،
مات بعرشه ملكاً ،
مات بمسكنه المترادي ،
مات بقصره الهادئ ،
( أصبح الآن يذكر بالمثل على ألسنت الناس )
" رحمك الله يا أبيض القلب }~